الشيخ مهدي الفتلاوي

361

علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه

طحنت بحدّها إلا وإنّ لطحنها روقا وروقها حدّتها وفلّها على الله عزّ وجلّ . إلا وإنّي وأبرار عترتي ، وأهل بيتي أعلم النّاس صغارا ، وأحلم النّاس كبارا ، معنا راية الحقّ ، من تقدّمها مرق ، ومن تأخّر عنها محق ومن لزمها لحق ، وأنّا أهل بيت الرّحمة ، وبنا فتحت أبواب الحكمة وبحكم الله حكمنا ، وبعلم الله علمنا ، ومن صادق سمعنا ، فإن تتّبعونا تنجوا وإن تتولّوا يعذّبكم الله بأيدينا ، بنا فكّ الله ربق الذلّ من أعناقكم وبنا يختم لا بكم ، بنا يلحق التّالي وإلينا يفيء الغالي ، ولولا أن تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر ، لحدّثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب ونبذ من الشّيوخ كالملح في الزّاد ، وأقلّ الزّاد الملح . فينا معتبر ولشيعتنا منتظر ، وإنّا وشيعتنا نمضي إلى الله عزّ وجلّ بالبطن والحمّى والسّيف ، وإنّ عدوّنا يهلك بالدّاء والدّبيلة ، وبما شاء الله من البليّة والنّقمة . وأيم الله أن لو حدّثتكم بكل ما أعلم ، لقالت طائفة ما أكذب وأرجم ولو أنتقيت منكم مائة قلوبهم كالذّهب ، ثمّ أنتقيت من المائة عشرة ، ثمّ حدّثتكم فينا أهل البيت حديثا لينا ، لا أقول فيه إلا حقا ، ولا أعتمد فيه إلا صدقا ، لخرجوا وهم يقولون عليّ من أكذب النّاس . ولو اخترت من غيرهم عشرة ، فحدّثتهم في عدوّنا وأهل البغي علينا أحاديث كثيرة ، لخرجوا وهم يقولون عليّ من أصدق النّاس ! هلك خاطب الخطب ، وحاص صاحب العصب ، وبقيت القلوب تتقلّب منها مشغب ومنها مجدب ، ومنها مخصب ومنها مشتّت .